السيد محمد سعيد الحكيم

61

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

فلو لم يكن كذلك لم يجز بيعه ، كالعبد الآبق والجمل الشارد والمال الضائع . نعم ، إذا كان المال محفوظاً في نفسه إلا أن عدم تحصيله لقصور في البايع كالسجين الذي لا يعلم بإطلاق سراحه قبل تلف المال فالظاهر جواز بيعه وصحته ، غاية الأمر أن المال لو تلف قبل قبض المشتري كان على البايع ، ورجع الثمن للمشتري ، كما يأتي في أحكام القبض إن شاء الله تعالى . كما أنه يجوز في القسم الأول بيعهُ مع الضميمة المضمونة الحصول نظير ما تقدم في المسألة السابقة ، وحينئذٍ لو تلف المال غير المضمون حين البيع لم يكن على البايع ، ولم يرجع المشتري بشئ من الثمن ، بل يكفي أخذه للضميمه . ( مسألة 34 ) : الأحوط وجوباً جريان ذلك في الثمن أيضاً ، فلابد من كونه بحيث يقدر البايع على تحصيله ، على التفصيل المتقدم . ( مسألة 35 ) : يعتبر في كل من العوضين أن يكون طلقاً ويترتب على ذلك أمور . . الأول : أنه لا يجوز بيع ما تعلق به حق الغير ، ولا جعله ثمناً في البيع إذا كان البيع منافياً للحق ، كبيع العين المرهونة ، والعين المشروط عدم بيعها ، ونحو ذلك . ولو وقع البيع في ذلك كان من بيع الفضولي الموقوف نفوذه على إجازة صاحب الحق ، نظير ما تقدم في شروط المتبايعين . الثاني : أنه لا يجوز بيع العين المنذورة لجهة خاصة ينافيها البيع ، مثل نذر التصدق بها ، أو صرفها في جهة خاصة راجحة . وكذا نذر عدم بيعها إذا كان نافذاً لكون البيع مرجوحاً شرعاً ، فإن البيع يبطل في الجميع . ويلحق العهد في ذلك بالنذر . وأما اليمين الذي يجب الوفاء به فهو يوجب حرمة البيع ووجوب الكفارة به من دون أن يكون باطلًا .